النووي
365
المجموع
يلزقونه الموضع ، وقيل يلمس ذلك من فوق ثوب ناعم . وقيل يكشف حالا بعد حال وهو الصحيح ، لان سعدا رضي الله عنه أمر بكشف بني قريظة . وأما خضرة الشارب ، ونزول العارضين ، ونبات اللحية ، وخشونة الحلق ، وقوة الكلام ، وانفراج مقدم الانف ، ونهود الثدي فليس شئ من ذلك بلوغا لأنه قد يتقدم على البلوغ وقد يتأخر عنه . وأما الحيض فهو بلوغ لقوله صلى الله عليه وسلم : لا يقبل الله صلاة امرأة تحيض إلا بخمار ، فجعلها مكلفة بوجود الحيض ، فدل على أنه بلوغ ، وأما الحمل فإنه ليس ببلوغ في نفسه ، وإنما هو دلالة على البلوغ ، فإذا حملت المرأة علمنا أنه قد خرج منها المنى لقوله تعالى " خلق من ماء دافق يخرج من بين الصلب والترائب " فإذا وضعت المرأة الحمل حكمنا بأنها بلغت قبل الوضع بستة أشهر ، إن كانت ذات زوج ، لان ذلك قدر مدة الحمل عندنا ، وإن كانت مطلقة فأتت بولد يلحق الزوج حكمنا أنها كانت بالغة قبل الطلاق . وأما الغلام الذي شبب في شعره فهو عمر بن أبي ربيعة وكانت له جولات في الغزل على عهد عمر ومن بعده . ( فرع ) وأما الخنثى المشكل فإذا استكمل خمس عشرة سنة أو نبت له الشعر الخشن على عانته حكم ببلوغه ، لأنه يستوي في ذلك الرجل والمرأة ، فان حمل زال إشكاله ، وبان أنه امرأة ، وحكم بأنه بالغ قبل الوضع ، وان خرج المنى منه من أحد الفرجين لم يحكم ببلوغه لجواز أن يكون خرج منه من الفرج الزائد ، وان خرج منه الدم من فرج النساء لم يحكم ببلوغه لجواز أن يكون رجلا . وهذا عضو زائد ، وان خرج منه المنى من الفرجين حكم ببلوغه . لان خروج المنى من فروج الرجال والنساء بلوغ . قال الشافعي رضي الله عنه : وان حاض وأمنى لم يبلغ واختلف أصحابنا فيه فقال الصيمري : إذا حاض من فرج النساء وأمنى من فرج الرجال لم يحكم ببلوغه . وقال الشيخ أبو حامد وعامة أصحابنا يحكم ببلوغه ، لأنه إن كان رجلا فقد احتلم . وإن كانت امرأة فقد حاضت ، وما ذكره